مؤسسة آل البيت ( ع )
215
مجلة تراثنا
فعل الطاعات والثاني ترك المعاصي ، وهذا الشطر هو الأشد ورعايته أولى ، لأن الطاعة يقدر عليها كل أحد ، وترك المعاصي لا يقدر عليه إلا الصديقون . ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " المهاجر من هاجر السوء ، والمجاهد من جاهد هواه " ( 31 ) . وكان صلى الله عليه وآله إذا رجع من الجهاد يقول : " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " ( 32 ) يعني جهاد النفس . وأيضا فإن شطر الاجتناب يزكو مع حصول ما يحصل معه من شطر الاكتساب وإن قل ، ولا يزكو ما يحصل من شطر الاكتساب مع ما يفوت من شطر الاجتناب وإن كثر . ولذلك قال صلى الله عليه وآله : " يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح " ( 33 ) . وقال صلى الله عليه وآله - في جواب من قال : إن شجرنا في الجنة لكثير - : " نعم ، ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها " ( 34 ) . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " ( 35 ) . إلى غير ذلك من الآثار الواردة بذلك . فإن ظفرت بالشطرين جميعا فقد حصلت على التقوى حقا ، وإن اقتصرت على الأول كنت مغرورا ، ومثلك في ذلك كمثل من زرع زرعا فنبت ونبت معه حشيش يفسده فأمر بتنقيته من أصله فأخذ يجز رأسه ويترك أصله ، فلا يزال
--> ( 31 ) المجازات النبوية : 210 ، إحياء علوم الدين 3 / 66 ، تنبيه الخواطر ونزهة النواظر 1 / 96 ، الجامع الصغير 2 / 184 حرف الميم ، وليس فيها الفقرة الأولى . ( 32 ) الكافي 5 / 12 كتاب الجهاد ، إحياء علوم الدين 3 / 66 ، تنبيه الخواطر ونزهة النواظر 1 / 97 . ( 33 ) عدة الداعي : 284 . ( 34 ) عدة الداعي : 293 ، 248 . ( 35 ) الترغيب والترهيب 3 / 547 ، الجامع الصغير 1 / 151 حرف الحاء ، روضة الواعظين 2 / 424 .